الموفق الخوارزمي
112
مقتل الحسين ( ع )
نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بخيمة خالتي ومعه أصحاب له ، فكان من أمره في الشاة ما قد عرفه الناس ، فقال « 1 » في الخيمة هو وأصحابه حتى أبرد ، وكان اليوم قايظا شديدا حرّه ، فلما قام من رقدته ، دعا بماء فغسل يديه فأنقاهما ، ثم مضمض فاه ومجه على عوسجة كانت إلى جنب خيمة خالتي ثلاث مرات ، واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا ، وذراعيه ثلاثا ، ثم مسح برأسه ما أقبل منه وأدبر مرة واحدة ، ثم غسل رجليه ظاهرهما وباطنهما ، واللّه ، ما عاينت أحدا فعل ذلك . ثم قال : « إنّ لهذه العوسجة شأنا » . ثم فعل من كان معه من أصحابه مثل ذلك ، ثم قام فصلّى ركعتين ، فعجبت أنا وفتيات الحي من ذلك ، وما كان عهدنا بالصلاة ولا رأينا مصليا قبله ، فلمّا كان من الغد أصبحنا وقد علت العوسجة حتى صارت كأعظم دوحة عالية وأبهى ، وقد خضد اللّه شوكها ، ووشجت عروقها ، وكثرت أفنانها ، واخضر ساقها وورقها ، ثم أثمرت بعد ذلك فأينعت بثمر كان كأعظم ما يكون من الكمأة في لون الورس المسحوق ، ورائحة العنبر وطعم الشهد ، واللّه ، ما أكل منها جائع إلّا شبع ، ولا ظمآن إلا روي ، ولا سقيم إلّا برئ ، ولا ذو حاجة وفاقة إلّا استغنى ، ولا أكل من ورقها بعير ولا ناقة ولا شاة إلا سمنت ودر لبنها ، فرأينا النماء والبركة في أموالنا منذ يوم نزل عليه السّلام ، وأخصبت بلادنا وامرعت ، فكنا نسمي تلك الشجرة : « المباركة » ، وكان ينتابنا من حولنا من أهل البوادي يستظلون بها ، ويتزودون من ورقها في الأسفار ، ويحملون معهم للأرض القفار ، فيقوم لهم مقام الطعام والشراب .
--> ( 1 ) من القيلولة .